مجموعة مؤلفين

123

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

تقاذفت به . . . وإلى الجدة الثقافية والاجتماعية التي نشرها القرآن ودرسوها درسا دقيقا عميقا . . . ولو أنهم أدركوا أن القرآن والتربية النبوية هما المدرسة التي وجهت الامام ، وأثرت في أدبه ، لما راينأهم يمغنون في شكهم حتى يتوهموه يقينا . بل لو أنهم قارنوا ببصيرة واعية نقادة بين لهجة الامام الصارمة ، وأسلوبه الرفيع المتسق ، وما يغلب على خطبه من مزاج ناري ، وبين أقوال الشريف الرضي في مؤلفاته النثرية لكفونا وكفوا أنفسهم عناء الشك في « نهج البلاغة » . وقد رأيت مما مر بك اننا أظهرنا بالبرهان الثبت فساد مزاعم الشاكين في نهج البلاغة . ولا نذرك قبل أن تختتم هذا البحث بكلمة خالدة للشيخ محمد عبده تتبين من خلالها قيمة الكتاب الجليلة . قال رحمه اللّه « وليس في أهل هذه اللغة إلا قائل بأن كلام الإمام علي بن أبي طالب هو أشرف الكلام وأبلغه بعد كلام اللّه تعالى ، وكلام نبيه ، وأغزره مادة ، وأرفعه أسلوبا ، وأجمعه لجلائل المعاني » .